السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
177
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
السلام ، والقوم يبكون شوقا منهم إلى مقدم الحسين عليه السلام ، ثم تقدّم إلى مسلم رجل من همذان يقال له عابس الشاكري ، فقال : أمّا بعد ، فإنّي لا أخبرك عن الناس بشيء ، فإنّي لا أعلم ما في أنفسهم ، ولكنّي أخبرك عمّا أنا موطّن عليه نفسي ، واللّه لأجيبنّكم إذا دعوتم ، ولاقاتلنّ معكم عدوّكم ، ولأضربنّ بسيفي دونكم حتى ألقى اللّه ، لا أريد بذلك إلّا ما عنده . ثمّ قام حبيب بن مظاهر الأسدي الفقعسي ، فقال : أنا واللّه الّذي لا إله إلّا هو على مثل ما أنت عليه . قال : وتتابعت الشيعة على كلام هذين الرجلين ، ثمّ بذلوا لمسلم الأموال ، فلم يقبل منها « 1 » شيئا . [ خطبة النعمان بن بشير في الناس بعد سماعه بقدوم مسلم ] قال : وبلغ النعمان بن بشير قدوم مسلم واجتماع الشيعة إليه وهو يومئذ أمير الكوفة ، فخرج من قصر الامارة مغضبا حتى دخل المسجد الأعظم ، فنادى في الناس وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، يا أهل الكوفة ، اتّقوا اللّه ربّكم ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيها سفك الدماء ، وقتل الرجال ، وذهاب الأموال ، واعلموا أنّي لست أقاتل إلّا من قاتلني ، ولا أثب إلّا من وثب عليّ ، ولا انبّه نائمكم ، فإن أنتم انتهيتم عن ذلك ورجعتم وإلّا فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لأضربنّكم بسيفي ما بقي قائمه في يدي « 2 » ، ولو لم يكن منكم ناصر ، إنّي أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يريد الباطل .
--> ( 1 ) في المقتل : منهم . ( 2 ) في المقتل : ما ثبت قائمه بيدي .